ابن الأثير

119

أسد الغابة ( دار الفكر )

وأبو دجانة سماك بن خرشة ، حتى كثرت فيه الجراح وأصيب وجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وثلمت رباعيته ، وكلمت [ ( 1 ) ] شفته ، وأصيبت وجنته ، وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قد ظاهر [ ( 2 ) ] بين درعين ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : من يبيع لنا نفسه ؟ فوثب فئة من الأنصار خمسة ، منهم : زياد بن السكن ، فقاتلوا ، حتى كان آخرهم زياد بن السكن ، فقاتل حتى أثبت [ ( 3 ) ] ، ثم ثاب إليه ناس من المسلمين فقاتلوا عنه حتى أجهضوا عنه العدو ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لزياد بن السكن : ادن [ ( 4 ) ] منى . وقد أثبتته الجراحة ، فوسده رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قدمه حتى مات عليها . ورواه الطبري ، عن محمد بن حميد ، عن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن ، قال : فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار ، وبعض الناس يقول : إنما هو عمارة بن زياد بن السكن على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وأخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، عن الحصين ، عن محمود فقال : زياد بن السكن . أخرجه الثلاثة . 1800 - زياد بن سمية ( ب ع س ) زياد بن سميّة ، وهي أمه ، قيل : هو زياد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وهو المعروف بزياد بن أبيه ، وبزياد بن سمية ، وهو الّذي استلحقه معاوية بن أبي سفيان ، وكان يقال له قبل أن يستلحقه : زياد بن عبيد الثقفي ، وأمه سميّة جارية الحارث بن كلدة وهو أخو أبى بكرة [ ( 5 ) ] لأمه ، يكنى أبا المغيرة ، ولد عام الهجرة ، وقيل : ولد قبل الهجرة ، وقيل : ولد يوم بدر ، وليست له صحبة ولا رواية . وكان من دهاة العرب ، والخطباء الفصحاء ، واشترى أباه عبيدا بألف درهم فأعتقه ، واستعمله عمر ابن الخطاب ، رضى اللَّه عنه ، على بعض أعمال البصرة ، وقيل : استخلفه أبو موسى وكان كاتبا له . وكان أحد الشهود على المغيرة بن شعبة مع أخويه أبى بكرة ونافع ، وشبل بن معبد ، فلم يقطع بالشهادة ، فحدّهم عمر ولم يجده وعزله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبر الناس أنك لم تعزلني لخزية . فقال : ما عزلتك لخزية ، ولكن كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك . ثم صار مع علي رضى اللَّه عنه ، فاستعمله على بلاد فارس ، فلم يزل معه إلى أن قتل وسلّم الحسن الأمر إلى معاوية ، فاستلحقه معاوية وجعله أخا له من أبي سفيان ، وكان سبب استلحاقه أن زيادا قدم على عمر ابن الخطاب رضى اللَّه عنه بشيرا ببعض الفتوح ، فأمره فخطب الناس فأحسن ، فقال عمرو بن العاص : لو كان هذا الفتى قرشيّا لساق العرب بعصاه . فقال أبو سفيان : واللَّه إني لأعرف الّذي وضعه في رحم

--> [ ( 1 ) ] كلمت : جرحت . [ ( 2 ) ] ظاهر : طابق . [ ( 3 ) ] أي حتى منعته جراحاته أن يفارق مكانه . [ ( 4 ) ] في سيرة ابن هشام 2 - 81 : « أدنوه منى ، فأدنوه منه » . [ ( 5 ) ] هو نفيع بن الحارث بن كلدة ، وستأتي ترجمته .